أخر تحديث : الثلاثاء 21 مايو 2013 - 3:13 مساءً

«السلام للإنماء الاجتماعي».. جمعية في خدمة الأيتام والأرامل

بتاريخ 21 مايو, 2013 - 2336 مشاهدات - بقلم Assalam

ليلى فجاح : غياب الشفافية والوضوح في تعامل الحكومات السابقة مع الجمعيات بدأ يتلاشى تدريجيا

استطاعت جمعية السلام للإنماء الاجتماعي أن تختار لها طريقا خاصا بها للاشتغال في المجال الجمعوي،

الذي بدأت مشواره منذ سنة 1992 من خلال تركيزها على الجانب الاجتماعي الرعائي للأطفال الأيتام والنساء الأرامل، الذين يعيشون وضعية جد صعبة، من خلال جملة من المشاريع والشراكات التي انخرطت فيها الجمعية قصد تنمية هذا الجانب وتوفير مدخول لأسر تعيش على حافة الفقر وتحتاج إلى الدعم المادي والمعنوي.
الجمعية الوطنية لها 30 فرعا في مختلف أنحاء المغرب، ومن ضمن فروعها التي قمنا بزيارتها، فرع الدار البيضاء أنفا، في لقاء بأعضائه تم الحديث عن دور الجمعية في التكوين والتأهيل بواسطة خيرة الأساتذة، الذين يتعاملون معها بفضل المجهودات المبذولة لتحسين الخدمات في القطاعات الأساسية، التي يتم التركيز عليها، خاصة القطاعين الرعائي والتنموي، بحيث يعهد للأول بتقديم الخدمات الاجتماعية الرعائية والإغاثية الدائمة والموسمية لتمكين المستهدفين من مواجهة أعباء الحياة، من خلال جملة من المشاريع ككفالة اليتيم وفرحة العيد ومائدة الرحمان ومحاربة الأمية والحقيبة المدرسية… أما القطاع التنموي، فيتكلف بإعداد وتنفيذ وتسويق وتقييم المشاريع والبرامج التنموية التي تتبناها وتشارك الجمعية فيها، والهادفة بالخصوص إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي لدى المستهدفين، ومن ضمن هذه المشاريع التي تحقق هذا الغرض، نجد مشروع فطائر وحلويات البركة وورشات خياطة تستفيد منها اليتيمات والأرامل في وضعية صعبة.

كفالة الأيتام

الاهتمام باليتيم ومعاناته الاجتماعية والنفسية أضحى في صلب الانشغالات الأساسية التي ارتكزت عليها جمعية السلام للتميز، فرع أنفا الذي تأسس في 1996 اشتغل كثيرا على هذا الموضوع، من خلال استطاعته التكفل بحوالي 500 يتيم في جميع مراحل الكفالة، من مرحلة دخولهم المدرسة الابتدائية وما تحتاجه من لوازم حتى التعليم الجامعي.
فالتعامل مع الأيتام في جمعية السلام أخذ منحى عاطفيا إنسانيا، تحول من مبدأ منح هؤلاء الأكل والشرب والمال إلى منحى آخر يركز على الأبعاد الاجتماعية التشاركية والنفسية، التي تجعل منهم أفرادا فاعلين في المجتمع، قادرين على مواجهة صعابه وتحدياته، من خلال تشجيعهم على العطاء. وفي هذا الإطار، يدخل نشاط الجمعية التي استطاعت أن تنظم عدة مبادرات في هذا الإطار كمشروع قائد الغد، حيث تم العمل على تلقين هؤلاء الأطفال اليتامى تقنيات تجعلهم مدربين يمتلكون مهارات في التنمية البشرية، قادرين فيما بعد على تدريب أطفال آخرين غيرهم. هذا المشروع الذي استفاد منه، حسب يوسف الزين، نائب رئيس الجمعية المكلف بالتكوين، حوالي 30 يتيما، تم اختيارهم لتلقينهم هذه المهارات. ومن بين الأنشطة التي قامت بها الجمعية في إطار تحفيز اليتامى على العطاء بدل الأخذ، نجد مسابقة تم تنظيمها خلال أيام رمضان المنصرم سميت «رمضان التحدي»، شارك فيها حوالي خمس فرق، كل فرقة تم تكليفها بإنجاز مهمة معينة. ومن خلال تصريحات أعضاء فرع جمعية السلام في الدار البيضاء، أبان المشاركون عن روح تحد عالية طورت لديهم حب المسؤولية والعطاء، وقد تضمنت المسابقة تنظيف أحد المساجد وتوزيع وجبة السحور على المصلين وتنظيف إحدى الحدائق بالحي الحسني في الدار البيضاء…
وحسب أعضاء الجمعية، فإن المشروع الجديد الذي جاءت به، هو أن يتم التكفل باليتيم في محيطه الاجتماعي بين أحضان أسرته ويتم التكفل به صحيا وتعليميا وفي جميع المناسبات الدينية، كما يتم التركيز في هذا التكفل على الجانب العاطفي والنفسي، لأنه في حاجة إلى الحنان والاهتمام والقرب منه بشكل يجعله ينسى مرارة اليتم. وفي هذا الصدد، تعمل الجمعية على تنظيم فترات صباحية تربوية وخرجات ومخيمات صيفية.

المشاريع المدرة للدخل

على اعتبار أن الجمعية تتعامل بشكل كبير مع الأرامل من النساء اللواتي يقصدنها، بعدما تكون كل الأبواب قد أقفلت في وجوههن، فإن هذه الأخيرة دخلت في شراكات مع عدة جهات داخلية وخارجية من أجل تنمية مواردها، وهي الشراكات التي تقول ليلى فجاح، رئيسة فرع جمعية السلام بالدار البيضاء أنفا، جمعتها بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبوزارة التربية الوطنية في مجال محاربة الأمية، وبالتعاون الوطني التابع لوزارة التنمية الاجتماعية والتضامن، زيادة على شراكات أخرى ربطت الجمعية بجمعيات دولية كجمعية الأيادي المسلمة بفرنسا وجمعيات أخرى من الكويت وقطر. وأضافت ليلى أن فرع الجمعية بدأ بصبغة اجتماعية محضة، من خلال تقديمه للمساعدات وإغاثة المعوزين المتضررين من فيضان درب السلطان سنة 1996، لكن تطور العمل الجمعوي، جعل الجمعية تتموقع في المغرب، ويكون عندها ثقل من خلال عملها على إيجاد حلول لحالات اجتماعية تعاني الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي، تضيف ليلى.
وفي سنة 2002 ، تتابع ليلى، بدأ يظهر الطابع التنموي للجمعية، حيث بدأ التفكير في تكوين وتأهيل النساء اللواتي يأتين للجمعية طلبا للمساعدة، في البداية كان الاعتماد، حسب فجاح، بشكل أساسي، على وسائل خاصة، تتمثل في دعم المحسنين، لكن تدريجيا، توسعت موارد الجمعية واستطاعت أن تحصل على ثقة العديد من الجمعيات وتدخل في مجموعة من الشراكات، التي ساهمت في إنجاز مجموعة من المشاريع، وأهم مشروعين تحدثت عنهما ليلى، هما مشروع حلويات البركة، الذي يساعد النساء في وضعية صعبة، واللواتي من ضمنهن يتيمات انقطعن عن الدراسة، على تعلم كيفية إنجاز الحلويات العصرية والتقليدية، وهو المشروع الذي يبيع المنتجات التي يقمن بصنعها، وبالتالي تضمن لهن دخلا مهما. وبعد انتهاء فترة التعلم، يتم منحهن دبلومات تمكنهن من الاشتغال والانخراط بروح إيجابية في العمل داخل المجتمع، ومنهن من تؤسس مشروعا خاص بها تمول الجمعية احتياجاته حسب الإمكانيات المتوفرة لها. أما المشروع الثاني المدر للدخل كذلك، فهو عبارة عن مركز للتكوين للفصالة والخياطة البلدية والعصرية، تتعلم فيه النساء تقنيات جديدة في هذا المجال، ويتم تقديم منتجاتهن في معارض تنظمها الجمعية بتعاون مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

دعم العمل الجمعوي

أشارت ليلى فجاح، رئيسة فرع جمعية السلام للإنماء الاجتماعي بالدار البيضاء أنفا، إلى أن الدستور الجديد أعطى للجمعيات قوة اقتراحية كانت غائبة من قبل، حيث أصبحت الجمعيات تستشار في مجموعة من القوانين بعد أن كانت مهمشة. وأضافت المتحدثة أن مسألة الدعم المادي للجمعيات كانت دائما مرتبطة بنقص المعلومة، حيث كانت الجمعيات لا تعلم متى يتم إيداع طلبات الاستفادة من الدعم، حتى تتفاجأ بأسماء الجمعيات المستفيدة، إذ أن المعلومة كانت محتكرة، وهذا الاحتكار هو الذي جعل جمعيات تستفيد وجمعيات أخرى تنتظر وقتا طويلا حتى يتحقق ذلك. كما كانت تطرح للنقاش المعايير التي تجعل هذا الميز يتعمق بين الجمعيات في الجانب المادي وحتى الإعلامي، حيث تضيف فجاح أن جمعيات تظهر في القنوات العمومية وجمعيات أخرى يتم تغييبها، علما أن لها باعا طويلا في مجال العمل الجمعوي .
غياب الشفافية والوضوح في تعامل الحكومات السابقة مع الجمعيات، اعتبرته المتحدثة بدأ يتلاشى تدريجيا، حيث تقول إن المعلومة أصبحت متوفرة الآن في مواقع الوزارات المعنية، والجمعيات كلها على اطلاع عليها، زيادة على أن الوزارات الوصية على القطاع طلبت من الجمعيات تقديم مقترحات ومشاريع للرقي بالعمل الجمعوي.
أما بالنسبة للمقترحات التي تم اقتراحها، فتحدثت ليلى فجاح عن تحقيق المساواة على صعيد الحق في المعلومة والحق في الظهور في الإعلام السمعي البصري وتسهيل مساطر تأسيس الجمعيات وإلغاء بعض الأشياء كالملف العدلي، الذي لا يستطيع بعض الأشخاص جلبه نظرا إلى بعد المسافة.

هيام بحراوي – جريدة المساء


شارك هذا الموضوع


مواضيع ذات صلة


عدد التعليقات 1

  1. السلام عليكم انا شابة احتاح لمساعدة فعائلتي ليس لدينا دخل قار و اريد ان أنجز مشروعا فانا احتاج فعلا لدعم و جزاكم الله كل الخير